الشيخ محمد إسحاق الفياض

196

المباحث الأصولية

العلم بوجودها لا يمكن ان يكون رافعاً له ، لأنه لا يرتفع إلّا بارتفاع عليته الواقعية ، والعلم بها انما يكون رافعاً لحجيته لأنها قابلة للرفع والوضع . ومن هنا قد تبيّن ان كلا القولين في المسألة لا يرجع إلى معنى محصل هما القول بان عدم القرينة المنفصلة جزء مقدمات الحكمة مطلقاً ، والقول بأن عدم القرينة المنفصلة في كل زمان جزء المقدمات ، فالصحيح القول الثالث وهو ان جزء مقدمات الحكمة عدم القرينة المتصلة فحسب . وعلى هذا ، فإذا صدر كلام مطلق من متكلم عرفي وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة متصلة على التقييد ، فبمجرد الانتهاء منه انعقد ظهوره في الاطلاق ، وهذا الظهور فعلي ومنجز ، ولا يتوقف على اي مقدمة أخرى كظهور اللفظ في مدلوله الوضعي ، فكما انه فعلي ومنجز ولا يتوقف على اي مقدمة ما عدا الوضع ، فكذلك ذاك الظهور اي الظهور الاطلاقي ، فإنه فعلي ومنجز بفعلية مقدمات الحكمة وتماميتها . وعلى هذا ، فإذا وقعت المعارضة بين العام الوضعي والاطلاقي الحكمي ، فلا يمكن الحكم بتقديم العام الوضعي على الاطلاق الحكمي في مورد الاجتماع بما ذكره شيخنا الأنصاري والسيد الأستاذ ( قدس سرهما ) من الوجه لتقديم الأول على الثاني ، وهو ان دلالة الأول على العموم فعلية وتنجزية . واما دلالة الثاني على الاطلاق تعليقية اي معلقة على تمامية مقدمات الحكمة منها عدم وجود القرينة على الخلاف والعام الوضعي يصلح ان يكون قرينة ، فان هذا الوجه مبني على أن عدم القرينة المنفصلة جزء مقدمات الحكمة اما مطلقا أو في كل زمان ، وقد تقدم بطلان كلا هذين القولين ، ولا يمكن ان يكون عدم القرينة المنفصلة جزء المقدمات ، بل الشيخ رحمه الله لا يلتزم بذلك عملا ،